النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة الجمعة مكتوبة يا سامعا لكل شكوى خطب الجمعة مكتوبة

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    المشاركات
    211

    Post خطبة الجمعة مكتوبة يا سامعا لكل شكوى خطب الجمعة مكتوبة



    خطبة الجمعة مكتوبة يا سامعا لكل شكوى خطب الجمعة مكتوبة



    محاضرة: ياسامعا لكل شكوىفضيلةالشيخ : إبراهيمالدويّـــشبسم الله الرحمن الرحيمالحمدلله الذي يُطعم ولا يطعم، منّ علينا فهداناوأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا.
    الحمدلله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب،وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصّر منالعمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا.
    الحمدلله رب العالمين، اللهم صلي وسلم وبارك علىنبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعدأيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته.
    ياسامعا لكل شكوى.
    يا خالقالأكوان أنت المرتجى.

    وإليك وحدك ترتقيصلواتيياخالقي ماذا أقول وأنت تعلمـــني وتعلم حاجتيوشكاتــيياخالقي ماذا أقول وأنت.

    مطلع على شكوايوالأناتي اللهميا موضع كل شكوى، ويا سمع كل نجوى، ويا شاهد كلبلوى، يا عالم كل خفية، و يا كاشف كل بلية، يامن يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائرالصامتين ندعوك دعاء من أشدت فاقته، وضعفتقوته، وقلت حيلته دعاء الغرباء المضطرينالذين لا يجدون لكشف ما هم فيه إلا أنت.
    يا أرحمالراحمين أكشف ما بنا وبالمسلمين من ضعفوفتور وذل وهوان.
    ياسامعا لكل شكوى أعن المساكين والمستضعفينوأرحم النساء الثكالى والأطفال اليتامى وذيالشيبة الكبير، إنك على كل شيء قدير.
    معاشرالأخوة والأخوات: إن فيتقلب الدهر عجائب، وفي تغير الأحوال مواعظ،توالت العقبات، وتكاثرت النكبات، وطغتالماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهمووهنت صلتهم به.
    اعتمدواعلى الأسباب المادية البحتة، فسادة موجاتالقلق والاضطراب، والضعف والهوان، وعم الهلعوالخوف من المستقبل، خافوا على المستقبل،تخلوا عن ربهم فتخلى الله عنهميَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُالْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَالْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).
    جميعُالخلق مفتقرون إلى الله، مفتقرون إلى الله فيكل شؤونِهم وأحوالِهم، وفي كلِ كبيرةٍوصغيره، وفي هذا العصرُ تعلقَ الناسُبالناسِ، وشكا الناسُ إلى الناس، ولا بئسَ أنيُستعانُ بالناس في ما يقدرون عليه، لكن أنيكونَ المُعتمَدُ عليهم، والسؤال إليهم،والتعلقُ بهم فهذا هو الهلاكُ بعينه، فإن منتعلق بشيٍ وكلَ إليه.
    نعتمدُعلى أنفسِنا وذكائِنا بكل غرورٍ وعجب وصلف،أما أن نسأل اللهَ العونَ والتوفيق، ونلحَعليه بالدعاء، ونحرِصِ على دوام الصلة باللهِفي كلِ الأشياء، وفي الشدةِوالرخاء، فهذا أخرُ ما يفكرُ به بعض الناس.
    فقيراًجئتُ بابك يا إلهي.

    ولستُ إلى عبادكبالفقيرِغنياًعنهمُ بيقينِ قلبي.


    وأطمعُ منك في لفضلِالكبيرِالهيما سألتُ سواك عونا.

    فحسبي العونُ من ربٍقديرِالهيما سألتُ سواك عفوا.

    فحسبي العفوُ من ربٍغفورِالهيما سألتُ سواك هديا.

    فحسبي الهديُ من ربٍبصيرِإذالم أستعن بك يا الهي.

    فمن عونيِ سواك ومنمجيرِإنالفرار إلى الله، واللجوء إليه في كلِ حالٍوفي كل كربٍ وهم، هو السبيلُ للتخلصَ من ضعفناوفتورنا وذلنا و هواننا.
    إن فيهذه الدنيا مصائبَ ورزايا، ومحناً وبلايا،آلامُ تضيقُ بها النفوس، ومزعجاتُ تورثالخوفَ والجزع، كم في الدنيا من عينٍ باكيةٍ ؟وكمفيها من قلب حزين؟وكمفيها من الضعفاءِ والمعدومين، قلوبُهمتشتعل، ودموعُهم تسيل ؟هذايشكُ علةً وسقما.
    وذاكحاجةً وفقرا.
    وآخرهماً وقلقا.
    عزيزٌقد ذل، وغنيٌ افتقر، وصحيحٌ مرض، رجل يتبرم منزوجه وولده، وآخرُ يشكُ ويئنُ من ظلمِ سيده.
    وثالثٌكسدة وبارت تجارته، شاب أو فتاة يبحث عن عروس،وطالب يشكو كثرة الامتحانات والدروس.
    هذامسحور وذاك مدين ،وأخر ابتليَ بالإدمانوالتدخين، ورابعُ أصابه الخوفُ ووسوسةُالشياطين.
    تلكهي الدنيا، تضحكُ وتبكي، وتجمعُ وتشتت، شدةُورخاءُ وسراءٌ وضراءُ.
    وصدقالله العظيم: (لِكَيْلاتَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاتَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).
    أيهاالأخوة، السؤال الذي يجب أن يكون، هؤلاء إلىمن يشكون، و أيديَهمإلى من يمدون؟يجيبكواقعُ الحال على بشرٍ مثلُهم يترددون،وللعبيدِ يتملقون، يسألون ويلحون وفي المديحوالثناء يتقلبون، وربما على السحرة والكهنةيتهافتون.
    نعموالله تألمنا شكاوي المستضعفين، وزفراتُالمساكين، وصرخاتُ المنكوبين، وتدمعُأعُينَنا - يعلم الله- لأهات المتوجعين،وأناتُ المظلومين، وانكسارِ الملذوعين، لكنأليس إلى اللهِ وحدَه المشتكى ؟أينالإيمان بالله ؟ أين التوكلُ على الله ؟ أينالثقةُ و اليقينُ بالله ؟ وإذاعرتك بليةًُ فأصبر لها.
    .

    صبرُ الكريمِ فإنهبك أرحمُوإذاشكوتَ إلى ابنِ أدم إنما.

    تشكو الرحيمَ إلىالذي لا يرحمُألمنسمع عن أناس كانوا يشكون إلى الله حتى انقطاعسير نعلهم، نعم حتى سير النعل كانوا يسألونهالله، بل كانوا يسألون الله حتى الملح.
    ياأصحابَ الحاجات.
    أيهاالمرضى.
    أيهاالمدينون.
    أيهاالمكروب والمظلوم.
    أيهاالمُعسرُ والمهموم.
    أيهاالفقيرُ والمحروم.
    يا منيبحث عن السعادة الزوجية.
    يا منيشكو العقم ويبحث عن الذرية.
    يا منيريد التوفيق بالدراسة والوظيفة.
    يا منيهتم لأمر المسلمين.
    يا كلُمحتاج، يا من ضاقت عليه الأرضُ بما رحبت.
    لماذالا نشكوُ إلى اللهِ أمرنا وهو القائل: (ادْعُونِيأَسْتَجِبْ لَكُمْ ).
    لماذا لا نرفعُ أكفَ الضراعة إلى الله وهوالقائل: ( فَإِنِّي قَرِيبٌأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ).
    لماذاضُعفُ الصلةِ بالله، وقلةُ الاعتمادِ علىالله، وهو القائل: ( قُلْ مَايَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ).
    لولا دعاؤكم.
    أيهاالمؤمنون، أيها المسلمون يا أصحابَ الحاجات،ألم نقرأ في القرآنِ قول الحق عز وجل: (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِوَالضَّرَّاءِ) لماذا ؟ (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ).
    فأيننحن من الشكوى لله، أين نحن من الإلحاحوالتضرعِ الله؟ سبحانالله، ألسنا بحاجةٍ إلى ربنا؟أنعتمدُعلى قوتنا وحولِنا، والله ثم واللهِلا حول لنا ولا قوةَ إلا بالله.
    واللهِلا شفاء إلا بيد الله، ولا كاشفَ للبلوى إلاالله، لا توفيق ولا فلاح ولا سعادةَ ولا نجاحإلا من الله.
    العجيبُوالغريب أيها الأخوةُ أنكلَ مسلمٍ يعلمُ ذلك، ويعترفُ بهذا بل ويقسمُعلى هذا، فلماذا إذاً تتعلقُ القلوبُبالضعفاءُ العاجزين ؟ولماذانشكو إلى الناسِ ونلجأَ للمخلوقين ؟سلالله ربك ما عنده.

    ولا تسأل الناس ماعندهمولا تبتغي منسواه الغنى.

    وكن عبده لا تكن عبدهمفمن ياإذا بُليت سلاكأحبابك، وهجرك أصحابك.
    يا مننزلت بها نازلة، أو حلت به كارثة.
    يا منبليت بمصيبةٍ أو بلاءٍ، ارفع يديك إلى السماءوأكثر الدمعَ والبكاء، وألحَ على اللهِ بالدعاءوقل:ياسامعاً لكلِ شكوى.
    إذااستعنت فأستعن بالله، وإذا سألت فأسأل الله، وقليا سامعاً لكل شكوى.
    توكلعلى الله وحده، وأعلن بصدقٍ أنك عبده واسجدلله بخشوع، وردد بصوتٍ مسموع:ياسامعاً لكلِ شكوى.
    أنتالملاذُ إذا ما أزمةٌ شملت.

    وأنت ملجأُ منضاقت بهِ الحيلُأنتَالمنادى به في كلِ حادثِةٍ.

    أنت الإلهُوأنت الذخرُ والأملُأنتالرجاءُ لمن سُدت مذاهبهُ.

    أنت الدليلُ لمنضلت بهِ السبلُإناقصدناك والآمال واقعةٌ.

    عليكَ والكلُملهوفُ ومبتهلُإنالأنبياء والرسلَ، وهم خيرُ الخلق، وأحبُالناسَ إلى الله، نزلبهم البلاء واشتدَ بهم الكرب، فماذا فعلواوإلى من لجئوا.
    أخيالحبيب، أختصرُ لك الإجابة، إنه التضرعُوالدعاء، والافتقارُ لربِ الأرضِ والسماء،إنها الشكايةُ لله وحُسنُ الصلةِ بالله.
    هذانوحٌ عليه السلام يشكو أمرَه إلى الله ويلجأُلمولاه:قالتعالى: (وَلَقَدْ نَادَانَانُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ @وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِالْعَظِيمِ).
    كانتِالمناداة، كانتِ المناجاة، فكانتِ الإجابةُمن الرحمن الرحيم.
    وقالتعالى: ( وَنُوحاً إِذْ نَادَىمِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُفَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِالْعَظِيمِ).
    وقال عزمن قائل: (فَدَعَا رَبَّهُأَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ @ فَفَتَحْنَاأَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ).
    هذاأيوبُ عليه السلام، ابتلاهُ اللهُ بالمرضِثمانيةَ عشر عاماً حتى أن الناسُ ملوا زيارتهلطولِ المدة، فلم يبقى معه إلا رجلانِ منإخوانهِ يزورانه، لكنه لم ييئس عليه السلام،بل صبرَ واحتسب، وأثنى الله عليه: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَالْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، أواب أيرجاعٌ منيبٌ إلى ربه، ظل على صلتِه بربِهوثقتِه به، ورضِاهُ بما قُسم الله له، توجهإلى ربه بالشكوى ليرفع عنه الضراء والبلوىقال تعالى وَأَيُّوبَ إِذْنَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّوَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
    فماذاكانتَ النتيجة ؟قالالحقُ عز وجل ، العليمُ البصيرُ بعباده،الرحمنُ الرحيم قالَ: (فَاسْتَجَبْنَالَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّوَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْمَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىلِلْعَابِدِينَ).
    هذايونسُ عليه السلام، رفع الشكاية لله فلم ينادي ولميناجي إلا الله قال تعالى وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباًفَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِفَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَإِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُمِنَ الظَّالِمِينَ).
    فماذا كانتَ النتيجة ؟(فَاسْتَجَبْنَالَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّوَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
    وزكرياعليه السلام قال الحق عز وجل عنه وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاتَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُالْوَارِثِينَ).
    ماذا كانت النتيجة ؟(فَاسْتَجَبْنَالَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىوَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْكَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِوَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباًوَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).
    الذين يشكون العقم وقلة الولد.
    إذالماذا استجاب الله دعاه؟لأنهمكانوا يسارعون في الخيرات، وكانوا لا يملونالدعاء، بل كان القلب متصل متعلق بالله، لذلكقال الله عنهم: (وَكَانُوالَنَا خَاشِعِينَ).
    خاشعينمتذللين، معترفين بالتقصير، فالشكاية تخرجمن القلب قبل اللسان.
    يعقوبُعليه السلام قال: (قَالَإِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَىاللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاتَعْلَمُونَ)، انظروا لليقين، انظرواللمعرفة برب العالمين: (وَأَعْلَمُمِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)،فاستجاب اللهُ دعائَه وشكواه وردَ عليه يوسفَوأخاه.
    وهذايوسف عليه السلام ابتلاه الله بكيد النساء،فلجأ إلى الله، وشكى إليه ودعاه فقال وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّأَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَالْجَاهِلِينَ)، إنه التضرع والدعاء، والافتقار لربالأرض والسماء، إنها الشكاية لله، وحسن الصلةبالله.
    (فَاسْتَجَابَلَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّإِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
    وأخبرالله عن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وأصحابه فقال تعالى: (إِذْتَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَلَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَالْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ).
    استغاثةلجاءة إلى الله، شكوى وصلة بالله سبحانهوتعالى.
    وهكذاأيها الأحبةِ حينما نستعرضُ حياةَ الرسلِجميعاً، كما قصها علينا القرآن الكريم، نرىأن الابتلاء والامتحان كان مادتُها وماُئها،وأن الصبرَ وحسنُ الصلةِ بالله ودوامالالتجاءِ وكثرةُ الدعاءِ وحلاوة الشكوى كانقوَمُها.
    وماأشرنا إليه إنما هي نماذج من الاستجابةللدعاء، ومن في كتب السير والتفاسير وقف علىشدةِ البلاء الذي أصاب الأنبياء، وعلم أنالاستجابةَ جاءت بعد إلحاحٍ ودعاء،واستغاثةٍ ونداء.
    إنهاآياتُ بينات وبراهينُ واضحات، تقول بل وتعلنأن من توكلَ واعتمد على الله، وأحسن الصلةبمولاه استجاب الله دعاه، وحفظه ورعاه، فإنلم يكن ذلك في الدنيا كان في الآخرة: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىأَفَلا تَعْقِلُونَ).
    أنهاصفحاتٌ من الابتلاء والصبر معروضةٌ للبشرية،لتسجل أن لا اعتماد إلا على الله، وان لافارجَ للهمِ ولا كاشفَ للبلوى إلا الله.
    هذا هوطريق الاستعلاء أن تنظرَ إلى السماء، وأننلحُ بالدعاء، لأن الشكوى إلى الله تشعركبالقوةِ والسعادة، وأنك تأوي إلى ركنٍ شديد.
    أماالشكوى إلى الناس، والنظرِ إلى ما في أيديالناس فيشعرك بالضعف والذل والإهانةِوالتبعية.
    يا أهلالتوحيد، أليس هذا أصل من أصول التوحيد ؟إن منأصول التوحيد أن تتعلق القلوبُ بخالقها فيوقت الشدةِ والرخاء والخوفِ والأمن، والمرضِوالصحة، وفي كل حالٍ وزمان.
    ومانراه اليومَ من تعلقِ القلوب بالمخلوقين،وبالأسباب وحدها دون اللجأ إلى الله، لهونذيرُ خطرٍ يزعزعُ عقيدةِ التوحيدِ في النفوس.
    أيهاالأحبة: إن الشكوى لله، والتضرعَ إلى الله،وإظهارَ الحاجة إليه، ولاعتراف بالافتقارإليه من أعظمِ عرى الإيمانِ وثوابتِ التوحيد،وبرهانُ ذلك الدعاء والإلحاح بالسؤال،والثقةُ واليقينُ بالله في كلِ حال.
    ولقدزخرت كتبُ السنةِ بأنواعٍ من الدعاءِ تجعلُالمسلمَ على صلةٍ بربه، وفي حرزٍ من عدوه،يقضي أمره ويكفي همه.
    في كلِمناسبةٍ دعا، في اليقظةِ والمنام، والحركةوالسكون، قياماً وقعودا، وعلى الجنوب،ابتهالٌ وتضرعٌ في كل ما أهم العبد، وهل إلىغيرِ الله مفر، أم هل إلى غيره ملاذ.
    ففيالمرض مثلا الأحاديث كثيرة، والأدعيةمستفيضة، إليك على سبيل المثال ما أحرجهالبخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالىعنها:أنرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا اشتكى يقرأ على نفسهالمعوذات، وينفث، فلما أشتد وجعه كنت اقرأعليه وأمسح عليه رجاء بركتها.
    وأخرجالبخاري ومسلم أيضا من حديث عائشة قالت:كانرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا اشتكى منا إنسان مسحهبيمينه ثم قال: أذهب البأس رب الناس، وأشفيأنت الشافي لا شفاء إلا شفائك، شفاء لا يغادرسقما، أي لا يترك سقما.
    وفيصحيح مسلم عن عثمان أبن أبي العاص رضي اللهتعالى عنه:أنه شكى إلى رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعا يجده فيجسده منذ أسلم، فقال له (صلى الله عليه وآلهوسلم): ضع يدك على الذي تألم من جسدك.
    انظروالرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قدوتناوحبيبنا يربي الناس، ويربي أصحابه علىالاعتماد واللجاءة إلى الله، ضع يدك، الإرشادأولا لله، التعلق أولا بالله، لم يرشده أولالطبيب حاذق ولا بأس بهذا، لكن التعلق باللهيأتي أولا.
    ضع يدك على الذي تألممن جسدك وقل بسم الله، بسم الله ثم يقول سبعاأعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.
    وفيرواية أمسحه بيمينك سبع مرات،وفي رواية قال عثمان فقلت ذلكفأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بهاأهلي وغيرهم.
    سبحانالله، اسمعوا لحسن الصلة بالله، والتوكل علىالله، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.
    أيهاالمريض، أعلم أن من أعظم أسباب الشفاءالتداوي بالرقى الشرعية من القرآن والأدعيةالنبوية، ولها أثر عجيب في شفاء المريض وزوالعلته، لكنها تريد قلبا صادقا وذلا وخضوعا لله.
    رددهاأنت بلسانك، فرقيتك لنفسك أفضل وأنجح، فأنتالمريض وأنت صاحب الحاجة، وأنت المضطر، وليستالنائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، وما حكجلدك مثل ظفرك، فتوكل على الله بصدق وألح عليهبدون ملل، وأظهر ضعفك وعجزك، وحالك وفقركإليه، وستجد النتيجة العجيبة إن شاء الله ثقةبالله.
    فإلىكل مريض مهما كان مرضه أقول:شفاكالله وعافاك، اعلم أن الأمراض من جملة مايبتلي الله به عباده، والله عز وجل لا يقضيشيئا إلا وفيه الخير والرحمة لعباده، وربماكان مرضك لحكمة خفيت عليك، أو خفيت على عقلكالبشري الضعيف، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرلكم.
    أيهاالحبيب شفاك الله، هل علمت أن للأمراضوالأسقام فوائد وحكم أشار أبن القيم إلى أنهأحصاها فزادت على مائة فائدة (انظر كتاب شفاءالعليل في مسائل القضاء والقدر والحكمةوالتعليل صفحة 525).
    أيهاالمسلم أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أنيشفيك وأن يعافيك، هل سمعت قول رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم): ما منمسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط اللهبه سيئاته كما تحط الشجرة ورقها.
    وهلسمعت أنها (صلى الله عليه وآله وسلم):زار أم العلاء وهي مريضة فقال الله ابشري ياأم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياهكما تذهب النار خبث الذهب والفضة.
    قال أبنعبد البر رحمه الله: الذنوبتكفرها المصائب والآلام، والأمراض والأسقام،وهذا أمر مجتمع عليه.
    والأحاديثوالآثار في هذا مشهورة ليس هذا مقام بسطها،لكن المراد هنا أننا نرى حال بعض الناس إذامرض فهو يفعل كل الأسباب المادية من ذهابللأطباء وأخذ للدواء وبذل للأموال وسفرللقريب والبعيد، ولا شك أن هذا مشروع محمود،ولكن الأمر الغريب أن يطرق كل الأبواب وينسىباب مسبب الأسباب، بل ربما لجأ للسحرةوالمشعوذين، نعوذ بالله من حال الشركوالمشركين.
    ألميقرأ هذا وأمثاله في القرآن وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ).
    أيهاالمريض أعلم أن الشافي هو الله، ولا شفاء إلاشفائه.
    أيهاالمريض، بل يا كل مصاب أيا كانت مصيبته، هلسألت نفسك لماذا ابتلاك الله بهذا المرض، أوبهذه المصيبة ؟ ربما لخير كثير ولحكم لاتعلمها ولكن الله يعلمها،ألم يخطر ببالك أنهأصابك بهذا البلاء ليسمع صوتك وأنت تدعوه،ويرى فقرك وأنت ترجوه، فمن فوائد المصائباستخراج مكنون عبودية الدعاء.
    قالأحدهم: سبحان من استخرج الدعاءبالبلاء.
    وفيالأثر أن الله ابتلى عبدا صالحا من عباده وقاللملائكته لأسمع صوته.
    يعنيبالدعاء والإلحاح.
    أيهاالمريض، المرض يريك فقرك وحاجتك إلى الله،وأنه لا غنى لك عنه طرفة عين، فيتعلق قلبكبالله، وتقبل عليه بعد أن كنت غافلا عنه، وصدقمن قال:فربماصحت الأجسام بالعلل.
    فأرفعيديك وأسل دمع عينيك، وأظهر فقرك وعجزك،واعترف بذلك وضعفك.
    فيرواية عن سعيد ابن عنبسة قال: بينمارجل جالس وهو يعبث بالحصى ويحذف به إذ رجعتحصاة منه عليه فصارت في أذنه، فجهدوا بكل حيلةفلم يقدروا على إخراجها، فبقيت الحصاة فيأذنه مدة وهي تألمه، فبينما هو ذات يوم جالسإذ سمع قارئ يقرأ: (أَمَّنْيُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُوَيَكْشِفُ السُّوءَ ).
    فقالالرجل: يا رب أنت المجيب وأنا المضطر فأكشفعني ما أنا فيه، فنزلت الحصاة من أذنه فيالحال.
    لاتعجب، إن ربي لسميع الدعاء، إذا أراد شيئاقال له كن فيكون.
    أيهاالمريض، إياك وسوء الظن بالله إن طال بكالمرض، فتعتقد أن الله أراد بك سوء، أو أنه لايريد معافاتك، أو أنه ظالم لك، فإنك إن ظننتذلك فإنك على خطر عظيم.
    أخرجالإمام أحمد بسند صحيح من حديث أبي هريرة أنرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنالله تعالى يقول أنا عند ظني عبد بي، إن ظنخيرا فله، وإن ظن شرا فله.
    يعني ماكان في ظنه فإني فاعله به، فأحسن الظن باللهتجد خيرا إن شاء الله.
    لا تجزعن إذانالتك موجعة.

    واضرع إلى الله يسرع نحوكالفرجثماستعن بجميل الصبر محتسبا.

    فصبح يسركبعد العسر ينسلجفسوفيدلج عنك الهم مرتحلا.

    وإن أقام قليلاسوف يدّلج هذا فيالمرض، وأطلت فيه لكثرة المرضى، وحاجة الناسإلى مثل هذه التوجيهات، وهي تحتاج إلى دروسومحاضرات، ولكن حسبي ما ذكرته الآن لأنالموضوع عام في المصائب والآلام.
    ومن المصائبوالآلام التي يحتاج الناس فيها إلى الشكوىإلى الله تراكم الديون وكثرة المعسرين.
    كم منمدين عجز عن الوفاء، وكم من معسر يعيش فيشقاء، هم في الليل وذل في النهار، أحزان وآلاملا يغمض في منام، ولا يهنأ في طعام، طريدللغرماء، أو مع السجناء، صبية صغار، وبيتللأجار، وزوجة مسكينة لا تدري أتطرق أبوابالمحسنين أو تسلك طرق الفاسقين.
    هذهرسالة مؤلمة من زوجة إلى زوجها في السجن بسببالديون جاء فيها:لمأتمتع معك في حياتنا الزوجية إلا فترة منالزمن حتى غيبوك في غياهب السجون، كم سنة غبتعني لا أدري ماذا فعل الله بك، ولا أدري عنكأحي فترجى أم ميت فتنعى، ليتك ترى حالي وحالأولادك، ليتك ترى حال صغارك، لست أدري هل أخونأمانة الله وأمانتك وأطلب الرزق لهؤلاء بطرقمحرمة وأنا في ذمتك وعهدك، أم أطلب الطلاقويضيع أولادك.
    .
    إلى أخر الرسالة من كتابإلى الدائنين والمدينين.


    يتبع ...


    mounir

  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    المشاركات
    211

    خطبة الجمعة مكتوبة يا سامعا لكل شكوى خطب الجمعة مكتوبة

    خطبة الجمعة مكتوبة يا سامعا لكل شكوى خطب الجمعة مكتوبة


    وأقول أيها الأحبة، تصوروا حال هذا الزوج كيف يكونوهو يقرأ هذه الكلمات، ديون وسجون وهموموأولاد، ذل وخضوع للناس.
    وأسمعوالهذا الرجل وهو يشكو حاله ويقول:أنا رجل سجين علي مبلغ من المال، وصار لي فيالسجن أكثر من سنة ونصف، ولا يقبل خصمي كفيلا،وأنا معسر وصاحب عائلة فهل يجوز سجني؟إلىهؤلاء وأمثالهم أقول: لماذاطرقتم الأبواب كلها ونسيتم باب من يستحي منعبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراخائبتين.
    وسنده جيد.
    قالالسري السبطي: كن مثل الصبي إذااشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه قعد يبكيعليهما، فكن أنت مثله إذا سألت ربك ولم يعطك،فأقعد وأبكي عليه.
    ولرب نازلةيضيق بها الفتى.

    ذرعا وعند الله منهامخرجكملتفلما استحكمت حلقاتها.

    فرجت وكان يظنهالا تفرجومنالأدعية في قضاء الدين ما أخرجه أبو داوود فيسننه من حديث أبي سعيد الخدري قال: دخلالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد ذاتيوم فرأى فيه رجلا من الأنصار يقال له أبوأمامه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إن أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة، قالهموم لزمتني، وديون يا رسول الله.
    قال (صلىالله عليه وآله وسلم) أفلاأعلمك كلاما إذ قلته أذهب الله همك وقضى عنكدينك، قلت بلى يا رسول الله، قال قل إذا أصبحتوإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهموالحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بكمن الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهرالرجال.
    قالففعلت ذلك فأذهب الله تعالى همي وغمي وقضى عنيديني.
    يعلقالقلوب بالله صلوات الله وسلامه عليه.
    وروىالبيهقي في فضائل الأعمال عن حماد ابن سلمة أنعاصما ابن أبي إسحاق شيخ القراء في زمانه قال: أصابتنيخصاصة -أ ي حاجة وفاقة - فجئت إلى بعض إخوانيفأخبرته بأمري فرأيت في وجهه الكراهة، فخرجتمن منزله إلى الصحراء ثم وضعت وجهي على الأرضوقلت يا مسبب الأسباب، يا مفتح الأبواب، ياسمع الأصوات، يا مجيب الدعوات، يا قاضيالحاجات اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلعن من سواك.
    يلح على الله بهذا الدعاء.
    قالفوالله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعت بقربي،فرفعت رأسي فإذا بحدأة طرحت كيسا أحمر فأخذتالكيس فإذا فيه ثمانون دينارا وجوهرا ملفوفابقطنة، فبعت الجواهر بمال عظيم، وأبقيتالدنانير فاشتريت منها عقارا وحمدت اللهتعالى على ذلك.
    لا نعجبأيها الأخوة، إن ربي لسميع الدعاء، ومن يتوكلعلى الله فهو حسبه.
    ومنالأدعية عند الهم والقلق ما أخرجه أحمد فيالمسند من حديث عبد الله ابن مسعود رضي اللهعنهما قال: قال رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) ماأصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك،ابن عبدك أبن أمتك نصيتي بيدك، ماض في حكمك،عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت بهنفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمتهأحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيبعندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدريوجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنوأبدله مكانه فرجا، وفي رواية فرحا، قال فقيليا رسول الله ألا نتعلمها، قال بلى ينبغي لمنسمعها أن يتعلمها.
    أيهاالأخوة، إن الإنسان منا ضعيف، ضعيف فكيف إذااجتمعت عليه الهموم والأحزان، وشواغل الدنياومشاكلها فزادته ضعفا، وجعلته فريسة للهموالقلق والتمزق النفسي.
    انظرواللعيادات النفسية، وكثرت المراجعين لها،شباب وفتيات في أعمار الزهور، أين هؤلاء منالاعتصام بالله، والاتصال والشكوى للذي قدّرالهموم والغموم وقضى بالمصائب والأحزان.
    يتصل بهمتذللا معترفا بذنبه طارقا بابه مستعينا بهمستيقنا بأنه هو القادر على كشفها دون سواه،وما سواه إلا أسباب هو الذي يقدرها ويهيئهاللعبد.
    إن اللهتعالى يقول: ( وَخُلِقَالْإِنْسَانُ ضَعِيفاً).
    قال أبنالقيم في طريق الهجرتين: فإنالإنسان ضعيف البنية، ضعيف القوة، ضعيفالإرادة ضعيف الصبر والآفات إليه مع هذاالضعف أسرع من السيل في صيب الحدور،فبالاضطرار لابد له من حافظ معين يقويـهويعينـه وينصره ويساعده، فإن تخلى عنه هذاالمعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه.
    إذافلنتعلم هذا الحديث كما أوصى (صلى الله عليهوآله وسلم) فإن فيه خضوعا وخشوعا لله، فيهاعترافا بالعبودية والذل لله، فيه توسلواستغاثة بجميع أسماء الله ما يُغرف منها ومالا يعرف، ما كتب وما أخفى.
    وأبشرأخي الحبيب فإن النبي (صلى الله عليه وآلهوسلم) يقول: ما يصيب المسلم مننصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم،حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
    ياصاحب الهم إن الهم منفرج.

    أبشر بخير فإنالفارج اللهإذا بليت فثقبالله وأرضى به.

    إن الذي يكشف البلوى هواللهومنالأدعية عند النوازل والفتن والخوف ما أخرجهأبو داوود والنسائي عن أبي موسى أن النبي (صلىالله عليه وآله وسلم) كان إذا خاف قوما قال: اللهمإنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
    وكانيقول (صلى الله عليه وآله وسلم) عند لقاء العدو:اللهم أنت عضدي وأنت ناصري، بكأصول وبك أجول وبك أقاتل.
    وفيصحيح البخاري من حديث ابن عباس قال: (حسبناالله ونعم الوكيل) قالهاإبراهيم حين القي في النار، وقالها نبينامحمد (صلى الله عليه وآلهوسلم) حين قال له الناس إنالناس قد جمعوا لكم.
    فإذاكان المحيي والمميت والرزاق هو الله، فلماذاالتعلق بغير الله؟لماذاالخوف من الناس و(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: واعلم أن الأمة لواجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءكتبه الله عليك.
    أيهاالمسلم، لا يمكن للقلب أبدا أن يسكن أو يرتاحأو يطمأن لغير الله، فاحفظ الله يحفظك وردد : (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُالرَّاحِمِينَ).
    رأىموسى عليه السلام البحر أمامه والعدو خلفهفقال: (قَالَ كَلَّا إِنَّمَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، إنهاالعناية الربانية إذا ركن إليها العبد صادقامخلصا.
    نبينامحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار ويرىأقدام أعدائه على باب الغار، ويلتفت إلىصاحبه يقول: ( لا تَحْزَنْ إِنَّاللَّهَ مَعَنَا )، والأعجب من ذلك أنهمطارد مشرد يبشر سراقة بأنه سوف يلبس سواريكسرى، هكذا الإيمان والاعتصام بالله.
    كان (صلى)إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، أي إذا نزل به أمأو أصابه غم لجأ إلى الله، فزع إلى الصلاةليلجأ إلى الله، ويشكو إلى الله، ويناجيمولاه.
    إنهاالثقة بالله عند الشدائد، فهو يأوي إلى ركنشديد.
    فيا منوقعت بشدة أرفع يديك إلى السماء، وألح علىالله بالدعاء والله يعصمك من الناس.
    وإنكنتَ مظلوماً فأبشر فإن النبيَ (صلى الله عليهوآله وسلم) قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: وأتقِدعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.
    وعن أبيهريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم): دعوةالمظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره علىنفسه.
    ألاقولوا لشخص قد تقوى.

    على ضعفي ولم يخشىرقيبهخبأت لهسهاما في الليالي.

    وأرجو أن تكون لهمصيبةأيهاالأخوة والأخوات، إن من أعظم البلايا وأشدالرزايا ما يصيب المسلمين في كل مكان من غزوواجتياح وتعديات ومظالم وفقر وتجويع حتى أصاببعض النفوس الضعيفة اليأس والقنوط والإحباطوفقدان الثقة والأمل.
    لماذاأيها الأخوة ؟ أليس الأمر لله من قبل ومن بعد،أليس حسبنا الله وكفى بالله حسيبا، أليس اللهبقادر، أليس هو الناصر وكفى بالله نصيرا، ألايعلم الله مكرهم، ألم يقل وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
    أليسالله بكافي عبده: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّشَيْءٍ شَهِيدٌ).
    ألم يقل إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ).
    ألم يقل فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُوَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
    معاشرالأخوة اسمعوا وعوا، وأعلموا وأعلنوا، إنمصيبتنا ليست بقوة عدونا، إنما هي بضعف صلتنابربنا، وضعف ثقتنا وقلة اعتمادنا عليه، لنفتشفي أنفسنا عند وقوعنا في الشدائد والمحن، أينالضراعة والشكوى لله، أين اللجاءة والمنجاةلله؟ ليس شيء أفضل عند الله من الدعاء لأن فيهإظهار الفقر والعجز، والتذلل والاعتراف بقوةالله وقدرته وغناه.
    أيهاالمسلمون، نريد أن تعلم فن الدعاء والتذللوالخضوع والبكاء، لنعترف بالفقر إليه،ولنظهر العجز والضعف بين يديه، أليس لنا فيرسول الله قدوة، أليس لنا فيه أسوة، أوذي أشدالأذى، وكذّب أشد التكذيب، أتهم بعرضه وخدشتكرامته، وطرد من بلده، عاشا يتيما وافتقر،ومن شدةِ الجوع ربط على بطنه الحجر، قيل عنهكذابُ وساحر، ومجنونُ وشاعر، توضعُالعراقيلُ في طريقه، وسلى الجزورِ على ظهره،يشجُ رأسُه، وتكسرُ رباعيتُه، يقتلُ عمه،جمعوا عليه الأحزابَ وحاصروه، المشركونوالمنافقون واليهود.
    يذهبُإلى الطائفِ يبلغُ دعوتَه فيقابلَ بالتكذيبِوالسبِ والشتمِ، ويطُردَ ويلاحقَ ويرمىبالحجارةِ فماذافعل -بأبي هوَ وأمي- (صلى الله عليه وآله وسلم)؟أينذهب، من يسأل، على من يشكو، إلى ذي الجبروتِوالملكوتِ، إلى القوي العزيز، فأعلن (صلىالله عليه وآله وسلم) الشكوى، ورفعَ يديهبالنجوى، دعاء وألحَ وبكاء، وتظلمَ وتألمَوشكا، لكن اسمع لفنِ الشكوى وإظهار العجزِوالضعفِ والافتقار منه (صلى الله عليه وآلهوسلم) قال:اللهمإليك أشكو ضعفَ قوتي وقلتَ حيلتي وهوانِ علىالناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكِلني إلىعدوٍ يتجهمني، أم إلى قريبٍ ملكتَه أمري، إنلم تكن ساخطاً عليَ فلا أُبالي، غير أنعافيتَك أوسعُ لي، أعوذ بنورِ وجهَك الكريم،الذي أضاءت له السماوات، وأشرقت له الظلمات،وصلُحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرة، أن تُحلَعليَ غضبَك أو تُنزلَ علي سخَطَك، لك العتبىحتى ترضى، ولا حولَ ولا قوة إلا بك.
    هكذا كان (صلى الله عليه وآله وسلم) ضراعةونجوى لربه.
    أيهاالأخوة، لماذا نشكو إلى الناس، ونبث الضعفوالهوان والهزيمة النفسية في مجالسنا، وننسىأو نتكاسل عن الشكوى لمن بيده الأمر من قبلومن بعد قُلْ مَنْيُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّوَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاًوَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِلَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِين َ@ قُلِاللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّكَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ).
    أليسفينا من بينه وبين الله أسرار؟ أليس فينا أيهاالأحبة أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللهلأبره، أليس فينا من يرفع يديه إلى الله فيظلمة الليل يسجد ويركع، ينتحب ويرفع الشكوىإلى الله.
    فلنشكوإلى الله ولنقوي الصلة بالله: (وَاللَّهُغَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
    ومنالأدعية في المصيبة والكرب والشدة والضيق ماأخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضيالله تعالى عنهما أن رسول الله (صلى الله عليهوآله وسلم) كان يقول عند الكرب: لاإله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهرب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماواتورب الأرض رب العرش الكريم.
    وفيرواية كان إذا حزبه أمر قال ذلك، قال النوويفي شرح مسلم: هو حديث جليل ينبغيالاعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمورالعظيمة، وقال الطبراني كانالسلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب.
    وأخرجأبو داوود وأحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه أنرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:دعوات المكروب، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنيإلى نفسي طرفت عين وأصلح لي شأني كله لا إلهإلا أنت.
    وأخرجالترمذي عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنهقال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): دعوتذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلاأنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدعوبها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.
    لماقالها يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت، قالالله عز وجل: (فَاسْتَجَبْنَالَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّوَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)،قال ابن كثير في تفسيره: (وَكَذَلِكَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)، أي إذا كانوافي الشدائد ودعونا منيبين إلينا، ولا سيماإذا دعوا في هذا الدعاء في حال البلاء، فقدجاء الترغيب بها عن سيد الأنبياء.
    وأخرجمسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالتسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقولما أمره الله إن لله وإنا إليه راجعون، اللهمأجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها، إلا أخلفالله له خيرا منها.
    قالتفلما مات أبو سلمة قلت في نفسي أي المسلمينخير من أبي سلمة؟أوبيت هاجر إلى رسول الله، ثم إني قلتها ?أيالدعاء- فأخلف الله لي رسول الله (صلى اللهعليه وآله وسلم).
    إذافالاسترجاع ملجأ وملاذ لذوي المصائب، ومعناهباختصار: إن لله توحيد وإقرار بالعبوديةوالملك، وإن إليه راجعون إقرار بأن اللهيهلكنا ثم يبعثـنا.
    إذافالأمر كله لله، ولا ملجأ منه إلا إليه، واللهعز وجل يقول: ( وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ @ الَّذِينَ إِذَاأَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّالِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ @أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْرَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُالْمُهْتَدُونَ).
    إليكمأيها الأحبة أمثلة ومواقف للذين لجئوا إلىحصن الإيمان وسلاح الدعاء، وأدركوا أن المفزعبعد الإيمان هو الدعاء، السلاح الذي يستدفعبه البلاء ويرد به شر القضاء.
    عن أصبغابن زيد قال: مكثت أنا ومن عنديثلاثا لم نطعم شيئا من الجوع، فخرجت إلي ابنتيالصغيرة وقالت يا أبتي الجوع، تشكو الجوع،قال فأتيت مكان الوضوء ? انظروا إلى مناللجاءة، انظروا إلى من يلجئون- فتوضأتوصليت ركعتين، وألهمت دعاء دعوت به وفي آخره:اللهم افتح علي رزقا لا تجعل لأحد علي فيهمنة، ولا لك علي فيه في الآخرة تبعة برحمتك ياأرحم الراحمين، ثم انصرفت إلى البيت فإذابابنتي الكبيرة قامت إلي وقالت: يا أبه جاءرجل يقول أنه عمي بهذه الصرة من الدراهموبحمال عليه دقيق وحمال عليه من كل شيء فيالسوق، وقال: أقرءوا أخي السلام وقول له إذااحتجت إلى شيء فأدعو بهذا الدعاء تأتيك حاجتك.
    قالأصبغ ابن زيد والله ما كان لي أخو قط،ولا أعرف من كان هذا القائل، ولكن الله على كلشيء قدير.
    فقلتللفكر لما صار مضطربا.

    وخانني الصبروالتفريط والجلددعها سماويةتمشي على قدر.

    .
    لا تعترضها بأمر منك تـنفسدفحفنيبخفي اللطف خالقنا.
    .
    نعم الوكيل ونعم العونوالمددوعنشقيق البلخي قال: كنت في بيتيقاعدا فقال لي أهلي قد ترى ما بهؤلاء الأطفالمن الجوع، ولا يحل لك أن تحمل عليهم ما لا طاقةلهم به، قال فتوضأت ? نرجعإلى السبب الذي كانوا يدورون حوله رضوان اللهعليهم- فتوضأت وكان لي صديقلا يزال يقسم علي بالله إن يكون لي حاجة أعلمهبها ولا أكتمها عنه، فخطر ذكره ببالي، فلماخرجت من المنزل مررت بالمسجد، فذكرت ما روي عنأبي جعفر قال: من عرضت له حاجة إلى مخلوقفليبدأ فيها بالله عز وجل، قال فدخلت المسجدفصليت ركعتين، فلما كنت في التشهد أفرغ عليالنوم، فرأيت في منامي أنه قيل: يا شقيق أتدلالعباد على الله ثم تنساه، يا شقيق أتدلالعباد على الله ثم تنساه، قال فاستيقظتوعلمت أن ذلك تنبيه نبهني فيه ربي، فلم أخرجمن المسجد حتى صليت العشاء الآخرة، ثم تركتالذهاب لصاحبي وتوكلت على الله، ثم انصرفتإلى المنزل فوجدت الذي أردت أن اقصد قد حركهالله وأجرى لأهلي على يديه ما أغناهم.
    إن ربيلسميع الدعاء، فلا نعجب أيها الأحبة، ومنيتوكل على الله فهو حسبه.
    وأسمعلدعا أبن القيم في الفاتحة يقول: ومكثتبمكة مدة يعتريني أدوار لا أجد لها طبيبا ولادواء، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لهاتأثيرا عجيبا، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما،فكان كثير منهم يبرأ سريعا.
    وفيحديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه لما قرأ علىسيد الحي الفاتحة قال: فكأنمانشط من عقال، وهذا يشهد أيضا بفضل الفاتحة.
    ومنالمواقف الجميلة الطريفة في فضل الدعاء أنهكان لسعيد أبن جبير ديكا،كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة منالليالي حتى أصبح، فلم يصلي سعيد قيام الليلتلك الليلة فشق عليه ذلك، فقال مالهقطع الله صوته ?يعني الديك-؟وكانسعيد مجاب الدعوة، فما سمع للديك صوت بعد ذلكالدعاء، فقالت أم سعيد:يابني لا تدعو على شيء بعدها.
    وذكرأحد الدعاة في بعض رسائله أن رجلا من العبادكان مع أهله في الصحراء في جهة البادية، وكانعابدا قانتا منيبا ذاكرا لله، قالفانقطعت المياه المجاورة لنا وذهبت التمس ماءلأهلي فوجدت أن الغدير قد جف، فعدت إليهم ثمالتمسنا الماء يمنة ويسرة فلم نجد ولو قطرة،وأدركنا الظمأ واحتاج أطفالي للماء، فتذكرترب العزة سبحانه القريب المجيب، فقمت وتيممتواستقبلت القبلة وصليت ركعتين، ثم رفعت يديوبكيت وسالت دموعي وسألت الله بإلحاح وتذكرتقوله أَمَّنْيُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُوَيَكْشِفُ السُّوءَ).
    قالوما هو والله إلا أن قمت من مقامي وليس فيالسماء من سحاب ولا غيم، وإذا بسحابة قد توسطتمكاني ومنزلي في الصحراء، واحتكمت على المكانثم أنزلت ماءها فامتلأت الغدران من حولنا وعنيميننا وعن يسارنا فشربنا واغتسلنا وتوضئناوحمدنا الله سبحانه وتعالى، ثم ارتحلت قليلاخلف هذا المكان وإذا الجدب والقحط، فعلمت أنالله ساقها لي بدعائي، فحمدت الله عز وجل وَهُوَالَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِمَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَالْوَلِيُّ الْحَمِيدُ).
    وذكرأيضا أن رجلا مسلما ذهب إلى إحدى الدول والتجأبأهله إليها، وطلب بأن تمنحه جنسية، قالفأغلقت في وجهه الأبواب، وحاول هذا الرجل كلالمحاولة وستفرغ جهده وعرض الأمر على كلمعارفه، فبارت الحيل وسدت السبل، ثم لقيعالما ورعا فشكا إليه الحال، فقال له عليكبالثلث الأخير من الليل فأدعو مولاك، إنهالميسر سبحانه وتعالى، قال هذا الرجل: وواللهفقد تركت الذهاب إلى الناس وطلب الشفاعات،وأخذت أداوم على الثلث الأخير كما أخبرني ذلكالعالم، وكنت أهتف لله في السحر وأدعوه، وماهو إلا بعد أيام وتقدمت بمعروض عادي ولم اجعلبيني وبينهم واسطة فذهب هذا الخطاب وما هو إلاأيام وفوجئت وأنا في بيتي أني ادعى وأسلمالجنسية، وكنت في ظروف صعبة.
    إن اللهسميع مجيب، ولطيف قريب، لكن التقصير منا،لابد أن نلج على الله وندعوه، وابشروا إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ).
    وأذكرأن طالبا متميز في دراسته حصل له ظرف في ليلةامتحان إحدى المواد، ولم يستطع أن يذاكر جميعالمنهج المقرر للمادة إلا بقدر الثلث، فأهتملذلك واغتم وضاقت عليه نفسه، ولم يستطعالإفادة من باقي الوقت لاضطراب النفس وطولالمنهج.
    فما كانمنه إلا أن توضأ وصلى ركعتين وألح على اللهبأسمائه وصفاته وباسمه الأعظم، يقول الطالب فدخلتقاعة الامتحان ووزعت أوراق الأسئلة، وقبل أنانظر فيها دعوت الله ورددت بعض الأذكار، ثمقلبت الورقة فإذا الأسئلة أكثرها من ذلكالثلث الذي درسته، فبدأت بالإجابة ففتح اللهعلي فتحا عجيبا لم ك أتصوره، ولكن ربي سميعمجيب.
    فإلىكل الطلاب والطالبات أقول:لماذاغفلتم عن الدعاء والشكوى لله وأنتم تشكونلبعضكم وتزفرون وتتوجعون ؟لماذايعتمد الكثير منكم على نفسه وذكائه، بل ربمااعتمد البعض على الغش والاحتيال.
    إنالنفس مهما بلغت من الكمال والذكاء فإنهاضعيفة وهي عرضة للغفلة والنسيان، نعم لنفعلالأسباب ولنحفظ ولنذاكر ولنجتهد ولكن كلها لاشيء إن لم يعينك الله ويفتح عليك، فلا حول ولاقوة إلا بالله في كل شيء، فهل طلبت العون منالله، توكل على الله، وافعل الأسباب، وارفعيديك إلى السماء وقل:ياسامعا لكل شكوى، وأظهر ضعفك وفقرك لله وسترىالنتائج بأذن الله.
    وأنتأيها المدرس والمدرسة، بل ويا كلداعية لماذا نعتمد على أنفسنا الضعيفة فيالتوجيه والتعليم، هب أننا أعددنا الدرس جيداوفعلنا كل الأسباب، هل يكفي هذا؟لعلكتسأل ما بقي؟أقول هلسألت الله العون والتوفيق عند تحضير الدرس؟هل سألتالله أن يفتح لك القلوب وأن يبارك في كلماتكوأن ينفع بها؟هل سألتالله العون والتوفيق وأنت تلقي الدرس؟هل دعوتلطلابك أن يبارك الله لهم وأن ينفع بهم وأنيصلحهم وأن ييسر عليهم.
    هذه بعضالأمثلة والمواقف، وما يعرف ويحكى أكثروأكثر، ولكننا نريد العمل والتطبيق.
    تنبيهمهم:كثيرمن الناس إذا وقع بشدة عمد إلى الحرام، كمنيذهب للسحرة والكهان، أو يتعامل بالرباوالحرام، فإذا نصح أو ذكّر قال: أنه مضطر، أوكما يقول البعض ليس كمن رجله في النار كمنرجله في الماء.
    ولعليأيها الحبيب أذكرك بآية ربما أنك نسّيتها فيخضم المصيبة والشدة التي وقعت فيها، إن اللهعز وجل يقول: (أَمَّنْ يُجِيبُالْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُالسُّوءَ)،والمضطر الذيأحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدنياإلى اللجأ والتضرع إلى الله كما يقولالزمخشري.
    وأنتأيها الأخ، أو أيتها الأخت، تذكر أنكمضطر والمضطر وعده الله بالإجابة حتى وإن كانفاسقا، فإذا كان الله قد أجاب دعوة المشركينعند الاضطرار فإن إجابته للمسلمين مع تقصيرهممن باب أولى.
    جاء رجلإلى مالك ابن دينار فقال: أناأسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر، قال فاسألهفإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
    إن اللهقد عز وجل قد ذم من لا يستكين له، ولا يتضرعإليه عند الشدائد، وانتبهوا أيها الأحبة أنهلابد للضراعة والاستكانة لله عند الشدة كماأخبر الله فقال عز من قائل: (وَلَقَدْأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَااسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَايَتَضَرَّعُونَ).
    أي لواستكانوا لربهم لكان أمرا أخر، فكيف بحال منيقع بالشرك والحرام عند البلاء والشدة فيزيدالطين بلة، كيف يريد الشفاء أو انكشاف البلاءوهو يطلبه من مخلوقين مثله ضعفاء.
    قال بعضالسلف: قرأت في بعض الكتبالمنزلة أن الله عز وجل يقول: يؤمل غيريللشدائد والشدائد بيدي، وأنا الحي القيوم،ويرجى غيري ويطرق بابه بالبكرات وبيدي مفاتيحالخزائن وبابي مفتوح لمن دعاني، من ذا الذيأملني لنائبة فقطعن به؟أومن ذا الذي رجاني لعظيم فقطعت رجاءه ؟ومنذا الذي طرق بابي فلم أفتحه له ؟أناغاية الآمال فكيف تنقطع الآمال دوني.
    أبخيلأنا فيبخلني عبدي، أليست الدنيا والآخرةوالكرم والفضل كله لي ؟فمايمنع المؤملين أن يؤملوني، ولو جمعت أهلالسماوات وأهل الأرض ثم أعطيت كل واحد منهم ماأعطيت الجميع، وبلغت كل واحد منهم أمله لمينقص ذلك من ملكي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أناقيمه، فيا بأسا للقانطين من رحمتي، ويا بأسالمن عصاني ووثب على محارمي.
    ذكر ذل ابن رجب في نور الاقتباس،والإسرائيليات يعتضد بها ولا يعتمد عليه كمايقول شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله.
    أيهاالأخوة إن اللهَ يحبُ أن يُسأل، ويغضبُ على منلا يسألُه، فإنه يريدُ من عباده أن يرغبواإليه ويسألوه، ويدعوه ويفتقروا إليه، ويحبُالملحين في الدعاء، بل وينادي في كلِ ليلةٍ : هلمن سأل فأعطيه، هل من داعٍ فأستجيب له.
    فأينالمضطرون، أين أصحابُ الحاجات، أين من وقع فيالشدائدِ والكُربات.
    معاشرالأخوة والأخوات، اقرءوا وانظروا في حادثةالإفك، وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار، وحديثالمغترب الذي وضع المال في الخشبة وألقاها فيالبحر، وحديث الثلاثة الذين خلفوا، وغيرها منالقصص النبوي في الصحاح والسنن، فرج عنهمبسؤالهم لله، وإلحاحهم بالدعاء، رفعواأيديهم إلى الله، وأعلنوا الخضوع والذل لله،وهذا الذل لا يصلح إلى لله، لحبيبه ومولاه.
    ذلالفتى في الحب مكرمة.

    وخضوعه لحبيبه شرف فالعبوديةُلله عزٌ ورفعةٌ، ولغيره ذلٌ ومهانة، وفي سؤالالله عبودية عظيمة لأنها إظهار للافتقارإليه، واعتراف بقدرته على قضاء الحوائج.
    فإذاابتليت ببذل وجهك سائلا.

    فأبذله للمتكرمالمفضال كان يحيابن معاذ يقول: يا من يغضب علىمن لا يسأله لا تمنع من سألك.
    وكانبكر المزني يقول: من مثل يا ابنآدم؟ متى شئت تطهرت ثم ناجيت ربك ليس بينكوبينه حجاب ولا ترجمان.
    وسألرجل بعض الصالحين أن يشفع له في حاجة إلى بعضالمخلوقين، فقال له أنا لا أترعبابا مفتوحا وأذهب إلى باب مغلق.
    هكذافلتكن الثقة بالله والتوكل على الله.
    وقبلالختام وحتى نصل إلى ما نريد من فن الشكوىوحسن النجوى تنبه إلى هذه التوجيهات:أولا:الدعاء له آداب وشروط:لابد منتعلمها والحرص عليها، واسمع لهذا الكلامالجميل النفيس من ابن القيم رحمه الله قال: وإذاجمع العبد مع الدعاء حضور القلب وصادف وقتا منأوقات الإجابة وخشوعا في القلب وانكسارا بينيدي الرب وذلا له وتضرعا ورقة واستقبل الداعيالقبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله،وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاةعلى رسول الله، ثم قدم بين يدي حاجته التوبةوالاستغفار ثم دخل على الله وألح عليه فيالمسألة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليهبأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائهصدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا، ولاسيما إذا صادف الأدعية التي أخبر النبي (صلىالله عليه وآله وسلم) أنهامظنة الإجابة، وأنها متضمنة للإسم الأعظم.
    انتهى كلامه بتصرف.
    ثانيا: الصدقة:وقد أكدعليها أبن القيم في كلامه السابق، ولها أثرعجيب في قبول الدعاء، بل وفعل المعروف أيا كانوصنائع المعروف تقي مصارع السوء كما قال أبوبكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وبعضهم يرفعهإلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والله عزوجل يقول عن يونس عليه السلام: (فَلَوْلاأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ @لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِيُبْعَثُونَ).
    ثالثا:عليك بالصبر وإياك واليأس والقنوط:وفي هذاتوجيهات منها أن تعلم أن الدعاء عبادة، ولو لميتوفر لك من دعائك إلا الأجر على هذا الدعاءبعد إخلاصك لله عز وجل فيه لكفى، ومنها أنتعلم أن أعلم بمصلحتك منك، فيعلم سبحانه أنمصلحتك بتأجيل الإجابة أو عدمها، ومنها لاتجزع من عدم الإجابة فربما دُفع عنك بهذاالدعاء شرا كان سينزل بك، فعن عبادة ابنالصامت رضي الله عنه أن رسول الله (صلى اللهعليه وآله وسلم) قال: ما علىالأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه اللهإياها أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدعوبإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم إذانكثر، قال الله أكثر.
    وزادفيه الحاكم: أو يدخر له منالأجر مثلها.
    رابعا:ربماكان عدم الإجابة أو تأخيرها امتحان لصبركوتحملك وجلدك:وهلتستمر في الدعاء وفي هذه العبادة، أم تستحسروتمل وتترك الدعاء، ففي الحديث عن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآلهوسلم) قال: يستجاب لأحكم ما لميعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي.
    وفيرواية لمسلم قيل: يا رسول اللهماالاستعجال؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلميستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.
    خامسا:أن تلقي باللوم على نفسك:وهي منأهمها، فقد يمون سبب عدم الإجابة وقوعك أنت فيبعض المعاصي، أو التقصير وإخلالك بالدعاء أوتعديك فيه، فمن أعظم الأمور أن تتهم نفسكوتنسب التقصير وعدم الإجابة لنفسك، فهذا منأعظم الذل والافتقار لله.
    وأسمعأيضا لهذا الكلام الجميل النفيس لأبن رجبرحمه الله يقول: إن المؤمن إذااستبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما بعد كثرةالدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجعإلى نفسه باللائمة يقول لها إنما أتيت منقبلك، ولو كان فيك خيرا لأُجبت، وهذا اللومأحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجبانكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليسبأهل لإجابة دعائه، فلذلك يسرع إليه حين إذإجابة الدعاء، وتفريج الكرب، فإنه تعالى عندالمنكسرة قلوبهم من أجله، وعلى قدر الكسريكون الجبر.
    انتهى كلامه.
    سادسا:تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة:قالسلمان الفارسي: إذا كان الرجلدعاء في السراء، فنزلت به ضراء فدعا الله عزوجل قالت الملائكة صوت معروف فشفعوا له، وإذاكان ليس بدعا في السراء فنزلت به ضراء فدعاالله عز وجل قالت الملائكة صوت ليس بمعروف.
    أيهاالأخوة، وأنا أتأمل في حديث الثلاثة أصحابالغار وهم يدعون ويتوسلون إلى الله بصالحأعمالهم وأخلصها لله، أقول في نفسي وأفتشفيها أين ذلك العمل الصالح الخالص لله الخاليمن حظوظ النفس، الذي سألجأ إلى الله فيه عندالشدة.
    فلنرجعلأنفسنا ولنسألها مثل هذا السؤال، لنبحث فيأعمالنا وعن الإخلاص لله فيها، ولنكن على صلةبالله في الرخاء، وصدق من قال:إذا افتقرتإلى الذخائر لم تجد.
    .

    ذخرا يكون كصالحالأعمالسابعا: إنالإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمانبالله تعالى:وفيهاطمئنان للنفس وراحة للقلب، فأعلم أن ماأصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطئك لم يكنليصيبك، وتذكر دائما أن كل شيء بقضاء وقدر،وأنه من عند الله.
    ثامنا:أحرص على أكل الحلال فهو شرط من شروط إجابةالدعاء:وفيالحديث: ثم ذكر الرجل يطيلالسفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذيبالحرام فأنا يستجاب له.
    فاللهالله بالحلال فإن له أثر عجيب في إجابةالدعاء، ربما قصرنا بوظائفنا، أي نوع منالتقصير، وكان ذلك التقصير سبب في رد الدعاءأو إجابته، فلنتنبه لهذا أيها الأحبة.
    تاسعا:حتى تكون مجاب للدعوة إن شاء الله أكثر منالاستغفار في الليل والنهار:فلو لميكن فيه إلا قول الحق عز وجل: (فَقُلْتُاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَغَفَّاراً @ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْمِدْرَاراً @ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍوَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍوَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً)، فأين منيشكو الفقر والعقم والقحط عن هذه الآية.
    هذه توجيهات أنتبهإليها قبل أن ترفع يديك إلى السماء لتكن مجابالدعاء إن شاء الله.
    إلى كلمصاب ومنكوب، وإلى كل من وقع في شدة وضيق أقول:اطمأنوافقد سبقكم أناس في هذا الطريق، وما هي إلاأيام سرعان ما تنقضي، وفي بطون الكتب المصنفةفي الفرج بعد الشدة للتنوخي وأبن أبي الدنياوالسيوطي وغيرهم مئات القصص لمن مرضوا أوافتقروا أو عذبوا أو شردوا أو حبسوا أو عزلوا،ثم جاءهم الفرج ساقه لهم السميع المجيب.
    فلك فيالمصابين أسوة قال ابن القيم في زاد المعادكلام جميل أيضا فأسمعه:قالومن علاجه ? أي علاج المصيبة- أنيطفأ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب،وليعلم أنه في كل واد بنو سعد، ولينظر يمنةفهل يرى إلا محنة، ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلاحسرة، وأنه لو فتش العلم لم يرى فيهم إلامبتلى إما بفوت محبوب، أو حصول مكروه، وأنسرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكتقليلا أبكت كثيرا، وإن سرت يوما ساءت دهرا،وإن متعت قليلا منعت طويلا، وما ملئت داراحبرة ?أي سعادة- إلا ملأتها عبرة، ولا سرتهبيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور.
    أيهاالأخوة والأخوات، قصص القرآن والأحاديث فيكتب السنة والقصص والمواقف في كتب الفرج بعدالشدة، والأحداث والعبر في واقعنا المعاصرجميعها تخبرنا أن الشدائد مهما طالت لا تدومعلى أصحابها.
    إذااشتملت على اليأس القلوب.


    وضاقت لما بهالصدر الرحيبوأوطنت المكاره واطمأنت.

    وأرست غي أماكنهاالخطوبولم ترىلانكشاف الضر وجها.


    ولا أغني بحيلته الأريبأتاكعلى قنوط منك غوث.


    يجيء به القريبالمستجيبوكلالحادثات إذا تناهت.


    فموصول بها الفرجالقريبولو لميكن في المصائب والبلايا إلا أنها سبب لتكفيرالذنوب، وكسر لجماح النفس وغرورها، ونيلللثواب بالصبر عليها وتذكير بالعمة التي غفلعن شكرها.
    وهيتذكر العبد بذنوبه، فربما تاب وأقلع عنها.
    وهيتجلب عطف الناس ووقوفهم مع المصاب، بل من أعظمثمار المصيبة أن يتوجه العبد بقلبه إلى الله،ويقف بابه ويتضرع إليه، فسبحان مستخرج الدعاءبالبلاء.
    فالبلاءيقطع قلب المؤمن عن الالتفات للمخلوقين ويوجبله الإقبال على الخالق وحده، وهذا هو الإخلاصوالتوحيد.
    فإذاعلم العبد أن هذه من ثمار المصيبة أنس بهاوارتاح ولم ينزعج، ولم يقنط، فإلى ذويالمصائب والحاجات والشدائد والكربات إن منهجالقرآن يقولوَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَخَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواشَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُيَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
    بلاسمعوا إلى هذه الآية العجيبة ففيها عزاءوتطمين لكل المسلمين قال تعالى فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَاللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).
    فلماذاالتسخط والجزع والشكوى والأنين فلعل في ماحصل خيرا لك فتفاءل وأبشر، واعتمد على اللهوارفع يديك إلى السماء وقل: يا سامعا لكل شكوى.
    واحسنالظن بالله وقل:صبراجميلا ما أسرع الفرجمنصدق الله في الأمور نجى منخشي الله لم ينله أذىمنرجا الله كان حيث رجاهذه كلماتلتسلية المحزونين، وتفريج كرب الملذوعين،وهي عزاء للمصابين وتطييب للمنكسرين.
    أسألالله أن ينفع بها المسلمين وأن يغفر لي ولكأجمعين.
    فياسامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى.
    يا سابغالنعم، ويا دفع النقم، ويا فارج الغمم، وياكشف الظلل، ويا أعدل من حكم، ويا حسيب من ظلم،ويا ولي من ظُلم.
    يا من لاتراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفهالواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور،يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعددقطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما يظلمعليه الليل ويشرق عليه النهار.
    كم مننعمة أنعمت بها علينا قل لك عندها شكرنا، وكممن بلية ابتليتنا بها قل عندها صبرنا، فيا منقل عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا، ويا من قل عندبلائه صبرنا فلم يخذلنا أقذف في قلوبنارجائك، اللهم اقذف في قلوبنا رجائك، اللهماقذف في قلوبنا رجائك حتى لا نرجو أحدا غيرك.
    اللهمإنا نسألك إيمانا ثابتا، ويقينا صادقا حتىنعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتبت لنا، اللهم لانهلك وأنت رجائنا، اللهم لا نهلك وأنت رجائنااحرسنا بعينك التي لا تنام وبركنك الذي لايرام.
    ياسامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى، يا كاشفكربتنا، ويا مستمع دعوتنا، ويا راحم عبرتنا،ويا مقيل عثرتنا.
    يا ربالبيت العتيق أكشف عنا وعن المسلمين كل شدةوضيق، واكفنا والمسلمين ما نطيق وما لا نطيق،اللهم فرج عنا وعن المسلمين كل هم غم، وأخرجناوالمسلمين من كل حزن وكرب.
    يا فارجالهم، يا كاشف الغم، يا منزل القطر، يا مجيبدعوت المضطر، يا سامعا لكل نجوى احفظ إيمانوأمن بلادنا، ووفق ولاة الأمر لما فيه صلاحالإسلام والعباد.
    يا كاشفكل ضر وبلية، ويا عالم كل سر وخفية نسألك فرجاقريبا للمسلمين، وصبرا جميلا للمستضعفين، ياذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا، ويا ذا النعمالتي لا تحصى أبدا، أسألك أن تصلي على محمدوعلى آلي محمد أبدا.
    اللهمصلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبهأجمعين.
    سبحانكاللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفركونتوب إليك.
    .
    .
    .
    .

    موسوعة خطب الجمعة المكتوبة


    تجد هنا اي خطبة جاهزة و مكتوبة

    مع تحيات الموسوعة التعليمية


    mounir

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .